السبت، 26 نوفمبر 2011

العرب اليوم.. تجربة حرية الصحافة على المحك


الحريات السياسية والإعلامية، من المشاركة الشعبية إلى حرية التعبير والرأي التي وصل لها العالم، لاسيما في أوروبا وأمريكا، لم تأت من فراغ، وكانت نتاج مفكرين وفلاسفة تطور إلى نظريات سياسية وإعلامية، وأيضا نتاج ثورات سياسية واجتماعية وصناعية أثمرت عن منتج إعلامي تحترم فيه وسائل الإعلام المجتمع والجمهور وتقدم له ما يجيب عن تساؤلاته ويشبع رغباته في المعرفة والمتابعة وتساعده على تشكيل رأي عام حول قضايا المجتمع وترفع مستوى المناقشة إلى درجة صحية.
حرية وسائل الإعلام وحرية الرأي والتعبير، لا تتحقق في أي مجتمع إلا بوجود منابر إعلامية تحترم تنوع وجهات النظر وتعطي مساحة متوازنة للرأي والرأي الأخر وتكون جريئة في معالجة القضايا التي تعني الوطن والمواطن دون وجل، همها الأول خدمة الحقيقة وخدمة المجتمع الذي أعطاها حق الدفاع عن مصالحه وقضاياه.
في الأردن، باتت تجربة العرب اليوم، الصحيفة المستقلة، وصحيفة الوطن،  التي نجد فيها الحقيقة والكلمة الجريئة في التعاطي مع الشأن العام سياسيا واجتماعيا واقتصاديا ومع الشأن العربي والإقليمي والدولي، باتت على المحك.
فمنذ تخل عن ملكيتها الدكتور رجائي المعشر، الذي التزم بخط واضح فاصل تماما بين إدارة الجريدة كمشروع تجاري يسعى للربح، وإدارة التحرير التي تولاها لفترة طويلة الأستاذ طاهر العدوان وتبعه في رئاسة تحريرها الأستاذ فهد الخيطان، وأحترم تعهداته معهم، أصبحت هناك شكوك نحو توجهات المالك الجديد للصحيفة التي امتازت بتعبيرها عن نبض الشارع وأسهمت في تنويع مصادر المعلومات والموضوعات المقدمة للجمهور وأغنت الحوار حول عدد كبير من القضايا التي أثارتها، عبر المتابعات اليومية والمقالات التي تعكس أفكارا وأيديولوجيات، على صفحاتها منذ انطلاقتها قبل نحو 14 عاما.
اليوم، بعد ان شهدت الصحيفة استقالة العدوان والخيطان والاستاذ سلامة الدرعاوي، على خلفية لم تتضح بعد، فإن تجربة إعلامية متميزة ومتفردة، قد يشوبها الكثير، ما سينعكس سلبا على المجتمع ويؤدي الى ان تصبغ كامل الصحف المحلية بلون واحد وبالتالي تغيب المنافسة بين الصحف في تقديم كل ما يصلح للمجتمع وتنعدم فرص تقدم وتطوير المهنة.
الأسباب للاستقالة، وما يمكن قراءته خلف النزر اليسير مما تم التصريح به، انها تحوم حول بدايات تدخل من الإدارة العليا في السياسة التحريرية والإخراجية للعرب اليوم ونوعية الأخبار والتغطيات التي تحددها سياسة تحرير يرسمها يوميا مجلس التحرير حسب الأولويات والأهمية من وجهة نظر المجلس وباحتراف تظهر نتائجه يوميا على صفحات الجريدة.
هذه الخطوة اذا ما كتب لها النجاح، فانها تضع بالفعل تجربة الصحافة الحرة المستقلة التي تدافع عن قضايا الوطن والمواطن بحرية وشفافية والتي قادتها العرب اليوم طيلة السنوات الماضية في دائرة الخطر.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق