الجمعة، 2 ديسمبر 2011

إلى من يهمه الوطن


     شهد الوطن على امتداد أراضيه من الشمال مرورا بالوسط إلى الجنوب، حالة فوضى مارسها بعض المواطنين الذين اعتدوا على حقوق مواطنين آخرين أصحاب مصانع، آمنين منتجين، يمارسون الوطنية بمعانيها السامية، في الإنتاج والصناعة والتصدير وتوظيف العمال والإسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فعلا لا قولا.
     مصنع في الجنوب تحت الإنشاء، رأسماله يتجاوز 700 مليون دولار يتوقع له أن ينتج في عام 2013 يعتمد على خامات محلية، ما يعني تعظيم الفائدة ورفع القيمة المضافة وتشغيل أبناء المنطقة والوطن، والتصدير وزيادة احتياطات المملكة من العملات الأجنبية، وتحسين الميزان التجاري للمملكة وتحسين الحساب الجاري؛ يتعرض إلى الاعتداء وقطع المياه والكهرباء عنه وتعطل الانجاز، على مرأى ومسمع المسؤولين دون إتخاذ إجراء رسمي لمعالجة الموقف.
     مصنع أجهزة الكترونية، استقبل مستوردين للاطلاع على جودة ونوعية المنتجات، عانى صاحب المصنع الأمرين لتأمين زواره إلى مكان إقامتهم في الفندق، بسبب قطع الطريق.
     تسألوا: بصعوبة تمكنت من توصيلنا للفندق، هل بإمكانك توصيل ما تعاقدنا عليه إلى دولنا؟!
     مصانع حديد في شرق عمان، يشترط عليهم بعض أهل المنطقة العمل بساعات محددة من السابعة حتى الرابعة، وهو ما يتعارض مع طبيعة العمل التي تقتضي التوقف في حال انتهاء الحديد الذي تم صهره وليس عند الساعة الرابعة.
     اضطروا للتوقف على العمل وهم مستمرون في التوقف منذ نحو شهرين، لتقليل الخسارة؛ أصحاب المصانع قللوا خسارتهم أو أوقفوها، لكن من هو الرابح من هذه المعادلة. لا أحد إنما الخاسرون كُثر، الاقتصاد الوطني والعامل والمجتمع.
     اسمعوا صوتهم للمسؤولين من وزير الصناعة والتجارة في الحكومتين الحالية والسابقة ولغرفة الصناعة التي يجب أن تدافع عن مصالحهم بالحق، لكن: لقد أسمعت إذ ناديت حيا...
     أخر التقليعات: الشركة الوطنية لصناعة الكلورين، قررت بعد أن تم الاعتداء على مصنعها وترهيب الموظفين، قررت إغلاق المصنع وتصفية حقوق العاملين.
     ما الذي يحصل، من يحمي هؤلاء العمال، من يحمي أصحاب الإنتاج، من يحمي الاقتصاد الوطني؟ أسئلة عديدة والقائمة تطول.
     التعدي على الملكيات الخاصة والعامة يجرمه القانون، إذا، كل من يثبت تورطه في الاعتداء على المصانع وقطع الطريق وترويع العامة، وهناك أجهزة مراقبة رصدت المعتدين، يعتبر معتد وعلى الحكومة والأجهزة الرسمية إظهار الحزم في التعامل مع المعتدين ومعاقبة كل من يثبت تورطه في الاعتداء على المصانع لأنه اعتداء على أرزاق المواطنين واعتداء على اقتصاد الوطن.
 

السبت، 26 نوفمبر 2011

العرب اليوم.. تجربة حرية الصحافة على المحك


الحريات السياسية والإعلامية، من المشاركة الشعبية إلى حرية التعبير والرأي التي وصل لها العالم، لاسيما في أوروبا وأمريكا، لم تأت من فراغ، وكانت نتاج مفكرين وفلاسفة تطور إلى نظريات سياسية وإعلامية، وأيضا نتاج ثورات سياسية واجتماعية وصناعية أثمرت عن منتج إعلامي تحترم فيه وسائل الإعلام المجتمع والجمهور وتقدم له ما يجيب عن تساؤلاته ويشبع رغباته في المعرفة والمتابعة وتساعده على تشكيل رأي عام حول قضايا المجتمع وترفع مستوى المناقشة إلى درجة صحية.
حرية وسائل الإعلام وحرية الرأي والتعبير، لا تتحقق في أي مجتمع إلا بوجود منابر إعلامية تحترم تنوع وجهات النظر وتعطي مساحة متوازنة للرأي والرأي الأخر وتكون جريئة في معالجة القضايا التي تعني الوطن والمواطن دون وجل، همها الأول خدمة الحقيقة وخدمة المجتمع الذي أعطاها حق الدفاع عن مصالحه وقضاياه.
في الأردن، باتت تجربة العرب اليوم، الصحيفة المستقلة، وصحيفة الوطن،  التي نجد فيها الحقيقة والكلمة الجريئة في التعاطي مع الشأن العام سياسيا واجتماعيا واقتصاديا ومع الشأن العربي والإقليمي والدولي، باتت على المحك.
فمنذ تخل عن ملكيتها الدكتور رجائي المعشر، الذي التزم بخط واضح فاصل تماما بين إدارة الجريدة كمشروع تجاري يسعى للربح، وإدارة التحرير التي تولاها لفترة طويلة الأستاذ طاهر العدوان وتبعه في رئاسة تحريرها الأستاذ فهد الخيطان، وأحترم تعهداته معهم، أصبحت هناك شكوك نحو توجهات المالك الجديد للصحيفة التي امتازت بتعبيرها عن نبض الشارع وأسهمت في تنويع مصادر المعلومات والموضوعات المقدمة للجمهور وأغنت الحوار حول عدد كبير من القضايا التي أثارتها، عبر المتابعات اليومية والمقالات التي تعكس أفكارا وأيديولوجيات، على صفحاتها منذ انطلاقتها قبل نحو 14 عاما.
اليوم، بعد ان شهدت الصحيفة استقالة العدوان والخيطان والاستاذ سلامة الدرعاوي، على خلفية لم تتضح بعد، فإن تجربة إعلامية متميزة ومتفردة، قد يشوبها الكثير، ما سينعكس سلبا على المجتمع ويؤدي الى ان تصبغ كامل الصحف المحلية بلون واحد وبالتالي تغيب المنافسة بين الصحف في تقديم كل ما يصلح للمجتمع وتنعدم فرص تقدم وتطوير المهنة.
الأسباب للاستقالة، وما يمكن قراءته خلف النزر اليسير مما تم التصريح به، انها تحوم حول بدايات تدخل من الإدارة العليا في السياسة التحريرية والإخراجية للعرب اليوم ونوعية الأخبار والتغطيات التي تحددها سياسة تحرير يرسمها يوميا مجلس التحرير حسب الأولويات والأهمية من وجهة نظر المجلس وباحتراف تظهر نتائجه يوميا على صفحات الجريدة.
هذه الخطوة اذا ما كتب لها النجاح، فانها تضع بالفعل تجربة الصحافة الحرة المستقلة التي تدافع عن قضايا الوطن والمواطن بحرية وشفافية والتي قادتها العرب اليوم طيلة السنوات الماضية في دائرة الخطر.